الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
230
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
مسببية ( 1 ) ذهاب سمعهم وبصرهم ، لمشية الحق سبحانه ، كما هو شأن الحوادث ، كلها . لا الدلالة على انتفاء أحدهما ، لانتفاء الاخر . فلذلك قال بعضهم : « لو » هنا مستعمل ، لربط جزائها بشرطها ، مجردة عن الدلالة على انتفاء أحدهما ، لانتفاء الاخر ، فهو بمنزلة إن . وقد يقال : انها باقية على أصلها . وقصد بها التنبيه ، على أن مشقتهم ، بسبب الرعد والبرق ، وصلت غايتها وقاربت إزالة الحواس ، بحيث لو تعلقت بها المشيّة لأزالت بلا حاجة ، إلى زيادة ، في وصف الرعد وضوء البرق ، كما ذكر أولا . والنكتة في اختيار ذهب بسمعهم وأبصارهم ، على أذهب سمعهم وأبصارهم قد مر بيانها « في « ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » . والمعنى « لو شاء اللَّه أن يذهب بسمعهم » ، بشدة صوت الرعد ، « وأبصارهم » ، بقوة لمعان البرق ، لذهب بهما . فحذف المفعول ، لدلالة الجواب عليه . ولهذا تكاثر حذف المفعول ، في « شاء » و « أراد » ومتصرفاتهما ، إذا وقعتا في حيز ( 2 ) الشرط ، لدلالة الجواب على ذلك المحذوف ، ومع وقوعه في محله لفظا . ولأن في ذلك نوعا من التفسير ، بعد الإبهام ، الا في الشيء المستغرب . فإنه لا يكتفى فيه ، بدلالة الجواب عليه . بل يصرح به ، إغناء بتعيينه ، ودفعا لذهاب الوهم إلى غيره ، بناء على استبعاد تعلق الفعل به ، واستغرابه ، كقوله : ولو شئت أن أبكي دما ، لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع وقرئ : لأذهب بسمعهم وأبصارهم ، بزيادة الباء . كقوله تعالى ( 3 ) : ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( 4 ) .
--> 1 - أ : مسببة . 2 - أ : خبر . 3 - البقرة / 195 . 4 - ر . أنوار التنزيل 1 / 30 .